الخميس، 1 سبتمبر 2011

الإسراء والمعراج


بعد رحلة الطائف،[177] حدثت للنبي محمد رحلة الإسراء والمعراج بحسب التقليد الإسلامي،[معلومة 6] وقد اختُلف في تحديدها على عشرة أقوال،[191] فقيل أنها كانت ليلة 27 رجب بعد البعثة بعشر سنين (3 ق هـ)، وقيل بل كانت ليلة السبت 17 رمضان قبل الهجرة بثمانية عشر شهرًا (2 ق هـ)،[192] وقيل في 17 ربيع الأول قبل الهجرة بسنة (1 ق هـ)،[193][194] وقيل غير ذلك. وجمهور المسلمين من السنة والشيعة يؤمنون بأن هذه الرحلة كانت بالروح والجسد معًا يقظةً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى،[194] وكانت قد حدثت له حادثة شق الصدر للمرة الثالثة[195] قبل أن يركب البراق،[معلومة 7] بصحبة جبريل. فنزل في المسجد الأقصى وربط البراق بحلقة باب المسجد، وصلّى بجميع الأنبياء إمامًا،[196] ثم عُرج به إلى فوق سبع سماوات مارًا بالأنبياء آدم، ويحيى بن زكريا وعيسى بن مريم، ويوسف، وإدريس، وهارون وموسى وإبراهيم.[191] وانتهى إلى سدرة المنتهى ورأى الجنة والنار.[192] ورأى ربّه بعيني رأسه (بحسب جمهور علماء أهل السنة)،[197] وفُرض عليه الصلوات الخمسة بعد أن كانت خمسين صلاة.[196] يروي البوصيري في قصيدة البردة:


المسجد الأقصى مسرى النبي محمد
سريتَ من حرمٍ ليلاً إلى حرمِ كما سرى البدرُ في داجٍ من الظلمِ
وَبِتَّ تَرْقَى إلَى أنْ نِلْتَ مَنْزِلَةً من قابِ قوسينِ لم تدركْ ولم ترمِ
وقدَّمتكَ جميعُ الأنبياءِ بها والرُّسْلِ تَقْدِيمَ مَخْدُومٍ عَلَى خَدَم
وأنتَ تخترق السبعَ الطِّباقَ بهمْ في مَوْكِبٍ كنْتَ فيهِ صاحِبَ العَلَمِ
ثم انصرف في ليلته عائدًا راكبًا البراق بصحبة جبريل، فوصل مكة قبل الصبح،[198] فلما أصبح أخبر قومه برحلته فاشتد تكذيبهم له وأذاهم، وسألوه أن يصف لهم بيت المقدس، فتمثّل له بيت المقدس حتى عاينه، فبدأ يخبرهم عن آياته، ولا يستطيعون أن يردوا عليه شيئًا، وأخبرهم عن عيرهم في مسراه ورجوعه، وأخبرهم عن وقت قدومها، وأخبرهم عن البعير الذي يقدمها، وكان الأمر كما قال. وصدّقه بكل ما قاله أبو بكر فسُمي يومئذ بالصّدّيق.[193]

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق